الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

373

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نذر بذبحه تقربا إلى الله تعالى والذي ( فداه ) بأمر من الله ب‍ ( 100 ) بعير ، وقصته معروفة ، والثاني هو ( إسماعيل ) لأن من الأمور الثابتة كون نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو من أبناء إسماعيل وليس من أبناء إسحاق ( 1 ) . وورد في الدعاء الذي رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ( يا من فدا إسماعيل من الذبح ) ( 2 ) . وجاء في روايات أخرى عن الإمامين المعصومين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، أنهما أجابا على أسئلة تستفسر عن الذبيح ، فأجابا أنه إسماعيل . وجاء في حديث نقل عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) " لو علم الله عز وجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل " ( 3 ) . خلاصة الأمر ، هو أن الروايات والأحاديث التي وردت بهذا الشأن كثيرة ، وإذا أردنا استعراضها جميعا ، فإن البحث يتسع كثيرا . وفي مقابل هذه الروايات الكثيرة المتناسبة مع ظاهر الآيات القرآنية ، هناك روايات شاذة تدل على أن إسحاق هو المقصود ( بذبيح الله ) ولا تتطابق مع روايات المجموعة الأولى ولا مع ظاهر الآيات القرآنية . وبغض النظر عما قيل ، فهناك قضية مسلم بها ، وهي أن الطفل الذي جاء به إبراهيم مع أمه إلى مكة المكرمة بأمر من الله ثم تركهما هناك ، وساعده من بعد في بناء الكعبة المشرفة ، وأدى مراسم الطواف والسعي هو إسماعيل ، وهذا يدل على أن الذبيح هو إسماعيل ، لأن عملية الذبح تكمل الأعمال المذكورة أعلاه . مما يذكر أن كتاب ( التوراة ) الحالي والمعروف بالعهد القديم يؤكد على أن الذبيح كان إسحاق .

--> 1 - تفسير مجمع البيان في ذيل الآيات المتعلقة بالبحث . 2 - نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 421 . 3 - نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 422 .